الشيخ علي الكوراني العاملي

345

ألف سؤال وإشكال

ذلك جواز الاستغفار لهم والصلاة عليهم ؟ ! وثانياً ، إن سياق الآيات التي منها قوله : وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً . . الآية ، صريح في أن هذه الآية إنما نزلت والنبي ( ص ) في سفره إلى تبوك ولما يرجع إلى المدينة ، وذاك في سنة ثمان ، وقد وقع موت عبد الله بن أبي بالمدينة سنة تسع من الهجرة ! كل ذلك مسلَّمٌ من طريق النقل ، فما معنى قوله في هذه الروايات إن النبي ( ص ) صلى على عبد الله وقام على قبره ، ثم أنزل الله عليه : وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً . . الآية ؟ ! وأعجب منه ما وقع في بعض الروايات السابقة أن عمر قال للنبي ( ص ) : أتصلي عليه وقد نهاك عن الصلاة للمنافقين ؟ فقال : إن ربى خيرني . . ثم أنزل الله : وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ . . الآية . وأعجب منه ما في الرواية الأخيرة من نزول قوله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أم لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . الآية ، والآية من سورة المنافقون وقد نزلت بعد غزاة بني المصطلق ، وكانت في سنة خمس ، وعبد الله بن أبي حي عندئذ ، وقد حكى في السورة قوله : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . وقد اشتمل بعض هذه الروايات وتعلق به بعض من انتصر لها ، على أن النبي صلى الله عليه وآله إنما استغفر وصلى على عبد الله ليستميل قلوب رجال منافقين من الخزرج إلى الإسلام . وكيف يستقيم ذلك وكيف يصح أن يخالف النبي صلى الله عليه وآله النص الصريح من الآيات استمالةً لقلوب المنافقين ومداهنةً معهم ، وقد هدده الله على ذلك بأبلغ التهديد في مثل قوله : إذا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ . . الآية ؟ ! فالوجه أن هذه الروايات موضوعة ، يجب طرحها بمخالفة الكتاب ) . انتهى . أقول : من الواضح أن صاحب الميزان رحمه الله لم يستوف التأمل في أحاديث